الأمير الحسين بن بدر الدين

302

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

به إلا بإعلام اللّه تعالى . وكلّ من جاء بذلك فهو نبيّ صادق . وهذه الدلالة تنبني على أصلين : أحدهما أنه جاء بالأخبار الكثيرة عن الغيوب الماضية والمستقبلة على سبيل التفصيل ، واستمر ذلك على حدّ لا يمكن البشر الاعلام به إلّا بإعلام اللّه تعالى . والثاني أنّ كل من جاء بذلك فهو نبي صادق . أما الأصل الأول فذلك ظاهر : أمّا إخباره عن الغيوب الماضية ؛ فنحو إخباره بقصة آدم وحوّاء وأولادهما ، ونوح وقومه ، وأخبار سائر الأنبياء المفصّلة في القرآن ، وأصحاب الكهف ، وذي القرنين ، ونحو أخبار أهل الكتابين ونشر فضائحهم وأفعالهم . وأمّا إخباره عن الغيوب المستقبلة ؛ فنحو إخباره بأسرار المنافقين ، وما قد عزموا على فعله في المستقبل ، وإخباره بأن اليهود لا يتمنون الموت في قوله : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [ البقرة : 95 ] وكان الأمر في ذلك على ما أخبر . ونحو إخباره بهزيمة بدر قبل وقتها ، في قوله : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [ القمر : 45 ] ؛ وكان الأمر على « 1 » ما أخبر . ونحو إخباره بقصة ملك الروم وفارس في قوله تعالى : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [ الروم : 1 - 3 ] . ونحو قوله للزبير بن العوام : « إنّك تقاتل عليّا وأنت له ظالم » « 2 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : بحذف على . ( 2 ) أخرجه كنز العمال 11 / 339 رقم 31689 ورقم 31690 . والبيهقي في الدلائل 6 / 414 ، 415 . وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 268 . والطبري 4 / 509 . والكامل لابن الأثير 3 / 122 . وتاريخ الإسلام ( عهد الخلفاء ) للذهبي ص 488 - 498 . والإصابة لابن حجر 1 / 527 .